القرطبي

55

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

أبي العباس المبرد ، وما قاله سيبويه أصوب وأبين ، وذلك أنه ليس في الأسماء الموصوفة شئ على حد " اللهم " لأنه اسم مفرد ضم إليه صوت ، والأصوات لا توصف ، نحو غاق وما أشبهه . وكان حكم الاسم المفرد ألا يوصف وإن كانوا قد وصفوه في مواضع . فلما ضم هنا ما لا يوصف إلى ما كان قياسه ألا يوصف صار بمنزلة صوت ضم إلى صوت ، نحو حيهل فلم يوصف . و " الملك " هنا النبوة ، عن مجاهد . وقيل ، الغلبة . وقيل : المال والعبيد . الزجاج : المعنى مالك العباد وما ملكوا . وقيل : المعنى مالك الدنيا والآخرة . ومعنى ( تؤتى الملك ) أي ( 1 ) أي الايمان والاسلام . ( من تشاء ) أي من تشاء أن تؤتيه إياه ، وكذلك ما بعده ، ولابد فيه من تقدير الحذف ، أي وتنزع الملك ممن تشاء أن تنزعه منه ، ثم حذف هذا ، وأنشد سيبويه : ألا هل لهذا الدهر من متعلل * على الناس مهما شاء بالناس يفعل ( 2 ) قال الزجاج : مهما شاء أن يفعل بالناس يفعل . وقوله : ( تعز من تشاء ) يقال : عز إذا علا وقهر وغلب ، ومنه ، " وعزني في الخطاب " ( 3 ) . ( وتذل من تشاء ) ذل يذل ذلا [ إذا غلب وعلا وقهر ( 4 ) ] . قال طرفة : بطئ عن الجلي سريع إلى الخنا * ذليل باجماع الرجال ملهد ( 5 ) ( بيدك الخير ) أي بيدك الخير والشر فحذف ، كما قال : " سرابيل تقيكم الحر " ( 6 ) . وقيل : خص الخير لأنه موضع دعاء ورغبة في فضله . قال النقاش : بيدك الخير ، أي النصر والغنيمة . وقال أهل الإشارات . كان أبو جهل يملك المال الكثير ، ووقع في الرس ( 7 ) يوم بدر ، والفقراء صهيب وبلال وخباب لم يكن لهم مال ، وكان ملكهم الايمان ، " قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء " تقيم الرسول يتيم أبي طالب على رأس الرس حتى ينادي أبدانا قد انقلبت

--> ( 1 ) في ز : تؤتي الايمان . ( 2 ) البيت للأسود بن يعفر النهشلي . يقول : إن هذا الدهر يذهب ببهجة الانسان وشبابه ، ويتعلل في فعله ذلك تعلل المتجنى على غيره ( عن شرح الشواهد ) . ( 3 ) راجع ج 15 ص 174 . ( 4 ) من ب ود . ( 5 ) الجلي : الامر العظيم الذي يدعى له ذوو الرأي . والخنا : الفساد والفحش في المنطق . والذليل : المقصور ، وهو ضد العزيز وأجماع . جمع جمع ، وهو ظهر الكف إذا جمعت أصابعك . وضممتها . والملهد : المضروب ، وهو المدفع . ( عن شرح المعلقات ) . ( 6 ) راجع ج 10 ص 160 . ( 7 ) الرس : البئر المطوية بالحجارة